كانت السنوات بين النكبة وحرب 1967 فترة منفى وإعادة تنظيم سياسي وإعادة بناء بطيئة للوعي الوطني الفلسطيني في ظروف صعبة. تبع الدمار المادي لعام 1948 التحدي السياسي لإعادة تكوين شعب مبعثر عبر الحدود ويعيش تحت إدارات مختلفة.
اللاجئون والدول المضيفة
وجد مئات الآلاف من الفلسطينيين أنفسهم في مخيمات لاجئين في الضفة الغربية (التي ضُمت آنذاك إلى الأردن)، وقطاع غزة (تحت الإدارة المصرية)، ولبنان، وسوريا. قدمت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) خدمات أساسية — التعليم والصحة والحصص — لكن المطلب الأساسي — العودة إلى منازلهم — بقي غير مُلبّى. رفضت إسرائيل الإعادة وعملت على محو الآثار المادية للقرى المدمرة. غطت خرائط جديدة وأسماء أماكن جديدة ومستوطنات جديدة مشهد الوطن المفقود.
إعادة بروز التنظيم الوطني
في الخمسينيات وأوائل الستينيات، بدأت الحركات السياسية الفلسطينية في إعادة تكوين نفسها. تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964. طوّرت فتح ومجموعات أخرى فكرة أن الفلسطينيين أنفسهم، وليس الدول العربية وحدها، يجب أن يقودوا النضال من أجل التحرير والعودة. أرست الأعمال الفدائية المنطلقة من الدول المجاورة والتنظيم السياسي في الشتات والمخيمات الأساس لفترة ما بعد 1967. أنتج تجربة المنفى جيلاً عرّف نفسه بالنكبة غير المحلولة والعزم على عكسها.
الحياة تحت إدارات مختلفة
في الضفة الغربية، جلب الحكم الأردني الجنسية لكثيرين لكنه فرض أيضاً قيوداً سياسية وقمع التنظيم الفلسطيني المستقل. في غزة، تركت الإدارة المصرية السكان في إقليم محصور بآفاق اقتصادية محدودة وحضور عسكري كثيف. عبر حدود الانتداب السابقة، بقيت ذاكرة القرى المفقودة والعزم على العودة السمة المحددة للحياة الجماعية الفلسطينية. بحلول 1967 كان الحركة الوطنية الفلسطينية قد استعادت قدرة تنظيمية كافية لمواجهة الكارثة التالية — احتلال الأراضي المتبقية — بإحساس أوضح بوكالتها الخاصة.