في حزيران/يونيو 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان. بالنسبة للفلسطينيين، كانت هذه كارثة ثانية: سقط ما تبقى من فلسطين التاريخية تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة. استمر هذا الاحتلال الآن أكثر من خمسة وخمسين عاماً ورافقه مشروع استيطاني واسع النطاق مصمم لجعل الانسحاب مستحيلاً سياسياً وديموغرافياً.
الاحتلال العسكري والضم
ضُمت القدس الشرقية من قبل إسرائيل في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي أبداً. وُضعت بقية الضفة الغربية وغزة تحت الحكم العسكري. جاءت شبكة كثيفة من الحواجز والتصاريح والأوامر العسكرية واللوائح الإدارية لتنظيم كل جانب من جوانب الحياة الفلسطينية — الحركة والبناء ولمّ الشمل العائلي والنشاط الاقتصادي والتعبير السياسي. أصبح العقاب الجماعي وهدم المنازل والاعتقال الإداري أدوات روتينية للسيطرة.
مشروع الاستيطان
منذ بداية الاحتلال، سهّلت الحكومات الإسرائيلية بناء مستوطنات مدنية على الأرض المحتلة. صُممت هذه المستوطنات، غير الشرعية بموجب القانون الإنساني الدولي، لخلق حقائق لا رجعة فيها على الأرض. يعيش اليوم مئات الآلاف من المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يسيطرون على مساحات واسعة من الأراضي وموارد المياه والتلال الاستراتيجية بينما يواجه الفلسطينيون هدم المنازل وقيود الحركة وعنف المستوطنين. المنطقة ج، الخاضعة للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية الكاملة، تشكل غالبية الضفة الغربية وهي المنطقة الأساسية لتوسع الاستيطان ومصادرة الأراضي.
الانتفاضة الأولى
في كانون الأول/ديسمبر 1987 اندلعت انتفاضة شعبية جماهيرية — الانتفاضة الأولى — عبر الأراضي المحتلة. تميزت بالإضرابات والمظاهرات وإغلاق المحال التجارية ورشق الحجارة وإنشاء لجان شعبية موازية حاولت تنظيم الحياة اليومية خارج هياكل الاحتلال. أثبتت الانتفاضة أن الاحتلال العسكري لا يستطيع إطفاء التطلعات الوطنية الفلسطينية. أجبرت المجتمع الدولي على مواجهة واقع الاحتلال بشكل أكثر مباشرة وساهمت في الانفتاح الدبلوماسي الذي أدى في النهاية إلى اتفاقيات أوسلو. تظل الانتفاضة الأولى نقطة مرجعية مركزية للمقاومة الشعبية الفلسطينية والوكالة الجماعية في ظل تفاوت عسكري ساحق.